المقريزي

388

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

سلكين ، وكتابة حرفين أو نحوهما ، وأخذ الصيد ، وذبح الحيوان ، والخروج من القرية ، والانتقال من بيت إلى آخر ، والبيع ، والشراء ، والدق ، والطحن ، والاحتطاب ، وقطع الخبز ، ودق اللحم ، وإصلاح النعل إذا انقطعت ، وخلط علف الدابة ، ولا يجوز للكاتب أن يخرج يوم السبت من منزله ومعه قلمه ، ولا الخياط ومعه إبرته ، وكل من عمل شيئا استحق به القتل فلم يسلم نفسه فهو ملعون « 1 » . ذكر قبط مصر ودياناتهم القديمة ، وكيف تنصروا ثم صاروا ذمّة للمسلمين ، وما كان لهم في ذلك من القصص والأنباء ، وذكر الخبر عن كنائسهم ودياراتهم ، وكيف كان ابتداؤها ومصير أمرها اعلم أن جميع أهل الشرائع اتباع الأنبياء عليهم السلام من المسلمين واليهود والنصارى قد أجمعوا على أن نوحا عليه السلام هو الأب الثاني للبشر ، وأن العقب من آدم عليه السلام انحصر فيه ، ومنه ذرأ اللّه تعالى جميع أولاد آدم ، فليس أحد من بني آدم إلّا وهو من أولاد نوح ، وخالفت القبط والمجوس وأهل الهند والصين ذلك ، فأنكروا الطوفان وزعم بعضهم أن الطوفان إنما حدث في إقليم بابل وما وراءه من البلاد الغربية فقط ، وأن أولاد كيومرت الذي هو عندهم الإنسان الأوّل كانوا بالبلاد الشرقية من بابل ، فلم يصل الطوفان إليهم ولا إلى الهند والصين . والحق ما عليه أهل الشرائع ، وأن نوحا عليه السلام لما أنجاه اللّه ومن معه بالسفينة نزل بهم وهم ثمانون رجلا سوى أولاده ، فماتوا بعد ذلك ولم يعقبوا ، وصار العقب من نوح في أولاده الثلاثة ، ويؤيد هذا قول اللّه تعالى عن نوح : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [ الصافات / 77 ] وكان من خبر ذلك أن أولاد نوح الثلاثة ، وهم سام وحام ويافث اقتسموا الأرض . فصار لبني سام بن نوح أرض العراق وفارس إلى الهند ، ثم إلى حضرموت وعمان والبحرين . وعالج ويبرين ووبار والدو والد هنا وجميع أرض اليمن وأرض الحجاز . وصار لبني حام بن نوح جنوب الأرض مما يلي أرض مصر مغربا إلى بلاد المغرب الأقصى . وصار لبني يافث بن نوح بحر الخزر مشرقا إلى الصين . فكان من ذرية سام بن نوح القضاعيون والفرس والسريانيون والعبرانيون والعرب المستعربة والنبط وعاد وثمود والأمورانيون والعماليق وأمم الهند وأهل السند وعدّة أمم قد بادت .

--> ( 1 ) لم يذكر إلّا سبع وعشرين عملا .